ولما كان ظاهر الحال وقت تكامل نزولها - وهو شوال أو ذو العقدة أو ذو الحجة سنة تسع بعد مرجع النبي ـ ﷺ ـ من تبوك - أن الحرب قد وضعت أوزارها وأطفئت نارهم ببسط الإسلام في الخاص والعام، وما بين اليمن والشام، وانتشار ألويته وأعلامه، وتأيد رئيسه وإمامه بقهر جيوش الكفار، وقصد الناس له بالاتباع من جميع الأمصار، أكد أمر الجهاد ومصادمة الأنداد في هذه السورة تأكيداً لم يؤكد في غيرها ؛ ذكر الواقدي في أواخر غزوة تبوك كلاماً ثم قال : قالو : وقدم رسول الله صلى لله عليه وسلم المدينة - يعني من غزوة تبوك - في رمضان سنة تسع ثم قال : وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون : قد انقطع الجهاد، فجعل القوي منهم يشتريها لفضل قوته، فبلغ ذلك رسول الله ـ ﷺ ـ فنهاهم عن ذلك وقال :" لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال " وإنما قلت : إن تكامل نزولها كان في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة لأن البغوي نقل عن الزهري أن أولها نزل في شوال، وقال ابن إسحاق - ونقله عنه البيهقي في دلائل النبوة - : ثم أقام رسول الله ـ ﷺ ـ بعد منصرفه من تبوك بقية شهر رمضان وشوالاً وذا القعدة ثم بعث أبا بكر ـ رضى الله عنهم ـ أميراً على الحج في سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجهم والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم - وأسند البيهقي في دلائله إلى عروة قال : فلما أنشأ الناس الحج تمام سنة تسع بعث رسول الله ـ ﷺ ـ أبا بكر أميراً على الناس وكتب له سنن الحج - انتهى.