يعني أن بعد حصول هذا الملك لا يبقى للنفس اشتغال بطلب الدنيا، ثم يعرف أن عند حصول هذا الملك الذي هو أعظم الممالك لا حاصل للدنيا ولا فائدة في لذاتها وشهواتها، فحينئذ يعرض القلب عن الدنيا ولا يقيم لها وزناً، فثبت أن حصول المقاتلة يفضي إلى المنافع الخمسة المذكورة وتلك المنافع حصولها يوجب التوبة، فكانت التوبة متعلقة بتلك المقاتلة، وإنما قال :﴿على مَن يَشَاءُ﴾ لأن وجدان الدنيا وانفتاح أبوابها على الإنسان قد يصير سبباً لانقباض القلب عن الدنيا وذلك في حق من أراد به الخير، وقد يصير سبباً لاستغراق الإنسان فيها وتهالكه عليها وانقطاعه بسببها عن سبيل الله، فلما اختلف الأمر على الوجه الذي ذكرناه قال :﴿وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَاء ﴾.
ثم قال :﴿والله عَلِيمٌ﴾ أي بكل ما يعمل ويفعل في ملكه وملكوته ﴿حَكِيمٌ﴾ مصيب في أحكامه وأفعاله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ٤ ـ ٥﴾