وقال السمرقندى :
﴿ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾
يعني : حقد قلوب خزاعة وروى مصعب بن سعد، عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة، آمن الناس إلا ستة، ونفر عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن أخطل، ومقيس بن ضبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح، وامرأتين فقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة.
وروى عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أن رسول الله ﷺ حين سار إلى مكة، ذكر إلى أن قال : دخل صناديد قريش من المشركين إلى الكعبة، وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، فطاف رسول الله ﷺ بالبيت فصلى ركعتين، ثم أتى الكعبة، فأخذ بعضادتي الباب فقال :" ما تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟ " نقول أخ كريم، وابن عم حليم رحيم.
قال : أقول كما قال يوسف :" ﴿ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ ﴾ ".
قال : فخرجوا كأنما نشروا من القبور ودخلوا في الإسلام ؛ وخرج رسول الله ﷺ من الباب الذي يلي الصفا، فخطب والأنصار أسفل منه، فقالت الأنصار بعضهم لبعض : أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه، وأدركته الرغبة في قرابته.
فقال لهم رسول الله ﷺ :" أَقُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ وَالله إِنِّي رَسُولُ الله حَقّاً.
إِنَّ المَحْيَا لَمَحْيَاكُمْ، وَإِنَّ المَمَاتَ لَمَمَاتُكُمْ ".
فقالوا : يا رسول الله قلنا مخافة أن تفارقنا ضناً بك.
قال :" أَنْتُمْ الصَّادِقُونَ عِنْدَ الله وَعِنْدَ رَسُولِهِ ".
قال الله تعالى :﴿ وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَاء ﴾، يعني : من أهل مكة يهديهم الله لدينه.
﴿ والله عَلِيمٌ ﴾ بمن يؤمن من خلقه، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في أمره. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾