والرابع : الإل هو الله عز وجل، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه لما سمع هذيان مسيلمة قال : إن هذا الكلام لم يخرج من إل، وطعن الزجاج في هذا القول وقال : أسماء الله معلومة من الأخبار والقرآن ولم يسمع أحد يقول : يا إل.
الخامس : قال الزجاج : حقيقة الإل عندي على ما توجبه اللغة تحديد الشيء، فمن ذلك الألة الحربة.
وأذن مؤللة، فالإل يخرج في جميع ما فسر من العهد والقرابة.
السادس : قال الأزهري : أيل من أسماء الله عز وجل بالعبرانية، فجائز أن يكون عرب.
فقيل إل.
السابع : قال بعضهم : الإل مأخوذ من قولهم إل يؤل ألا، إذا صفا ولمع ومنه الآل للمعانه، وأذن مؤللة شبيهة بالحربة في تحديدها وله أليل أي أنين يرفه به صوته، ورفعت المرأة أليلها إذا ولولت، فالعهد سمي إلا، لظهوره وصفائه من شوائب الغدر، أو لأن القوم إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه.
أما قوله :﴿وَلاَ ذِمَّةً﴾ فالذمة العهد، وجمعها ذمم وذمام، كل أمر لزمك، وكان بحيث لو ضيعته لزمتك مذمة، وقال أبو عبد الله الذمة ما يتذمم منه، يعني ما يجتنب فيه الذم يقال : تذمم فلان، أي ألقى على نفسه الذم، ونظيره تحوب، وتأثم وتحرج.
أما قوله :﴿يُرْضُونَكُم بأفواههم وتأبى قُلُوبُهُمْ﴾ أي يقولون بألسنتهم كلاماً حلواً طيباً، والذي في قلوبهم بخلاف ذلك، فإنهم لا يضمرون إلا الشر والإيذاء إن قدروا عليه ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون﴾ وفيه سؤالان :
السؤال الأول : الموصوفون بهذه الصفة كفار.
والكفر أقبح وأخبث من الفسق، فكيف يحسن وصفهم بالفسق في معرض المبالغة في الذم.
السؤال الثاني : أن الكفار كلهم فاسقون، فلا يبقى لقوله :﴿وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون﴾ فائدة.


الصفحة التالية
Icon