والجواب عن الأول : أن الكافر قد يكون عدلاً في دينه، وقد يكون فاسقاً خبيث النفس في دينه، فالمراد ههنا أن هؤلاء الكفار الذين من عادتهم نقض العهود ﴿أَكْثَرُهُمْ فاسقون﴾ في دينهم وعند أقوامهم، وذلك يوجب المبالغة في الذم.
والجواب عن الثاني : عين ما تقدم، لأن الكافر قد يكون محترزاً عن الكذب، ونقض العهد والمكر والخديعة، وقد يكون موصوفاً بذلك، ومثل هذا الشخص يكون مذموماً عند جميع الناس وفي جميع الأديان، فالمراد بقوله :﴿وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون﴾ أن أكثرهم موصوفون بهذه الصفات المذمومة، وأيضاً قال ابن عباس : لا يبعد أن يكون بعض أولئك الكفار قد أسلم وتاب، فلهذا السبب قال :﴿وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون﴾ حتى يخرج عن هذا الحكم أولئك الذين دخلوا في الإسلام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٨٣ ـ ١٨٥﴾