وقال الخازن :
قوله :﴿ فإن تابوا ﴾
يعني فإن رجعوا عن الشرك إلى الإيمان وعن نقض العهد إلى الوفاء به ﴿ وأقاموا الصلاة ﴾ يعني المفروضة عليهم بجميع حدودها وأركانها ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ يعني وبذلوا الزكاة المفروضة عليهم طيبة بها أنفسهم ﴿ فإخوانكم في الدين ﴾ يعني إذا فعلوا ذلك فهم إخوانكم في الدين لهم مالكم وعليهم ما عليكم ﴿ ونفصل الآيات لقوم يعلمون ﴾ يعني ونبين حجج أدلتنا ونوضح بيان آياتنا لمن يعلم ذلك ويفهمه.
قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة وقال ابن مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزكِّ فلا صلاة له.
وقال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعاً لم يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة.
وقال : يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه يعني بذلك ما ذكره أبو بكر في حق منع الزكاة وهو قوله.
والله لا أفرق بين شيئين جمع الله بينهما يعني الصلاة والزكاة ( ق ) يعني أبي هريرة قال لما توفي النبي ( ﷺ ) واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ( ﷺ ) :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها.
وفي رواية، عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ( ﷺ ) لقاتلتهم على منعها، فقال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
عن أنس قال.
قال رسول الله ( ﷺ ) :" من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ". أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon