وقال القرطبى :
﴿ ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ ﴾
أي على من انهزم فيهديه إلى الإسلام.
كمالك بن عوف النّصْريّ رئيس حُنين ومن أسلم معه من قومه.
الثامنة ولما قسّم رسول الله ﷺ غنائمَ حُنين بالجِعْرانة، أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والإحسان إليهم، وقالوا : يا رسول الله، إنك خير الناس وأبر الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا.
فقال لهم :" إني قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت المقاسم وعندي من ترون وإنّ خير القول أصدقُه فاختاروا إما ذَراريكم وإما أموالكم " فقالوا : لا نعدل بالأنساب شيئاً.
فقام خطيباً وقال :" هؤلاء جاؤونا مسلمين وقد خيرناهم فلم يعدلوا بالأنساب فرضوا بردّ الذرّية وما كان لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لهم " وقال المهاجرون والأنصار : أمّا ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وامتنع الأقرع بن حابِس وعُيينة بن حِصْن في قومهما من أن يردّوا عليهم شيئاً مما وقع لهم في سهامهم.
وامتنع العباس ابن مِرْدَاس السُّلَمِي كذلك، وطمِع أن يساعده قومُه كما ساعد الأقرعَ وعُيينةَ قومُهما.
فأبت بنو سُليم وقالوا : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال رسول الله ﷺ :" مَنْ ضَنّ منكم بما في يديه فإنا نعوّضه منه " فردّ عليهم رسول الله ﷺ نساءهم وأولادهم، وعوّض من لم تَطِب نفسُه بترك نصيبه أعواضاً رضوا بها.
وقال قتادة : ذكر لنا " أن ظِئْر النبيّ ﷺ التي أرضعته من بني سعد، أتته يوم حنين فسألته سَبَايا حُنين.
فقال ﷺ :"إني لا أملك إلا ما يصيبني منهم ولكن ايتيني غداً فاسأليني والناس عندي فإذا أعطيتكِ حِصتي أعطاك الناس".
فجاءت الغد فبسط لها ثوبه فأقعدها عليه.


الصفحة التالية
Icon