ولما أمر بقتالهم ووصفهم بما هو السبب الباعث على ذلك، عطف عليه بعض أقوالهم المبيحة لقتالهم الموجبة لنكالهم فقال :﴿وقالت﴾ أي قاتلوا أهل الكتاب لأنهم كفروا بما وصفناهم به وقالت ﴿اليهود﴾ منهم كذباً وبهتاناً ﴿عزير﴾ تنوينُ عاصم والكسائي له موضحٌ لكونه مبتدأ، والباقون منعوه نظراً إلى عجمته مع العلمية وليس فيه تصغير، والخبر في القراءة قولهم :﴿ابن الله﴾ أي الذي له العلو المطلق فليس كمثله شيء، وعزير هذا هو المسمى عندهم في سفر الأنبياء ملاخيا، ويسمى أيضاً العازر وهو الأصل والعزير تعريبه، وأما الذي جمع لهم هذه التوراة التي بين أيديهم فقال السمؤال بن يحيى المغربي الذي كان يهودياً فأسلم : إنه شخص آخر اسمه عزرا، وإنه ليس بنبي.
ذكر ذلك في كتابه غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود، وهو كتاب حسن جداً، وكان السموأل هذا مع تمكنه من المعرفة بشريعة اليهود وأخبارهم متمكناً من علوم الهندسة وغيرها، وكان فصيحاً بليغاً وكان حسن الإسلام يضرب المثل بعقله، ورأيت اليهود في غاية النكاية منه، وأراني بعضهم رسالة إليه لبعض أحبارهم يسفه فيها رأيه في إسلامه ويشبه عليه بأشياء خطابيه وشعرية، فأجابه بجواب بديع افتتحه بقوله تعالى :


الصفحة التالية
Icon