وقال السمرقندى :
ثم ذكر علامة المنافقين فقال :﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ﴾، يعني : في القعود عن الجهاد.
﴿ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر ﴾، يعني : لا يصدقون في السر، ﴿ وارتابت قُلُوبُهُمْ ﴾ ؛ يعني : شكت قلوبهم ونافقت قلوبهم، ولا يتوبون ولا يرجعون عن ذلك.
﴿ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾، يعني : في شكهم ونفاقهم يتحيرون. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾
هذه الآية تنص على أن المسأذنين إنما هم مخلصون للنفاق، ﴿ وارتابت قلوبهم ﴾ معناه شكّت، والريب نحو الشك، ﴿ يترددون ﴾ أي يتحيرون لا يتجه لهم هدى، ومن هذه الآية نزع أهل الكلام في حد الشك أنه تردد بين أمرين، والصواب في حده أنه توقف بين أمرين، والتردد في الآية إنما هو في ريب هؤلاء المنافقين إذ كانوا تخطر لهم صحة أمر النبي ﷺ أحياناً، وأنه غير صحيح أحياناً، ولم يكونوا شاكين طالبين للحق لأنه كان يتضح لهم لو طلبوه، بل كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء كالشاة الحائرة بين الغنمين، وأيضاً فبين الشك والريب فرق ما، وحقيقة الريب إنما هو الأمر يستريب به الناظر فيخلط عليه عقيدته فربما أدى إلى شك وحيرة وربما أدى إلى علم ما في النازلة التي هو فيها، ألا ترى أن قول الهذلي :
كأني أريته بريب... لا يتجه أن يفسر بشك قال الطبري : وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرنا في سورة النور، وأسند عن الحسن وعكرمة أنهما قالا في قول ﴿ لا يستأذنك الذين يؤمنون ﴾ [ التوبة : ٤٤ ] إلى قوله ﴿ فهم في ريبهم يترددون ﴾ نسختها الآية التي في النور، ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ﴾ [ الآية : ٦٢ ] إلى ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾ [ النور : ٦٢ ].
قال القاضي أبو محمد : وهذا غلط وقد تقدم ذكره. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾