وقال أبو حيان :
﴿ إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردّدون ﴾
هم المنافقون وكانوا تسعة وثلاثين رجلاً.
ومعنى ارتابت : شكت.
ويتردّدون : يتحيرون، لا يتجه لهم هدى فتارة يخطر لهم صحة أمر الرسول، وتارة يخطر لهم خلاف ذلك. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٥ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ﴾
أي في التخلف مطلقاً على الأول أو لكراهة الجهادِ على الثاني ﴿ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر ﴾ تخصيصُ الإيمان بهما في الموضعين للإيذان بأن الباعثَ على الجهاد ببذل النفسِ والمالِ إنما هو الإيمانُ بهما إذ به يتسنى للمؤمنين استبدالُ الحياةِ الأبدية والنعيمِ المقيمِ الخالدِ بالحياة الفانية والمتاعِ الكاسد ﴿ وارتابت قُلُوبُهُمْ ﴾ عطفٌ على الصلة، وإيثارُ صيغةِ الماضي للدِلالة على تحقق الريب وتقرُّره ﴿ فَهُمُ ﴾ حالَ كونهم ﴿ فِى رَيْبِهِمْ ﴾ وشكِّهم المستقرِّ في قلوبهم ﴿ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ أي يتحيرون فإن الترددَ ديدنُ المتحيَّرِ كما أن الثباتَ ديدنُ المستبصِر، والتعبيرُ عنه به مما لا يخفى حسنُ موقعِه. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٤ صـ ﴾