وقال الماوردى :
قوله عز وجل ﴿ لَقَدْ ابْتَغَؤا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ ﴾
يعين إيقاع الخلاف وتفريق الكلمة. ﴿ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ ﴾ يحتمل أربعة أوجه :
أحدها : معاونتهم في الظاهر وممالأة المشركين في الباطن.
والثاني : قولهم بأفواههم ما ليس في قلوبهم.
والثالث : توقع الدوائر وانتظار الفرص.
والرابع : حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم.
﴿ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ ﴾ يعني النصر.
﴿ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ يعني الدين.
﴿ وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ يعني النصر وظهور الدين. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ﴾
في هذه الآية تحقير شأنهم، وذلك أنه أخبر أنهم قد لما سعوا على الإسلام فأبطل الله سعيهم، ومعنى قوله :﴿ من قبل ﴾ ما كان من حالهم من وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه سلم ورجوعهم عنه في أحد وغيرها، ومعنى ﴿ وقلبوا لك الأمور ﴾ دبروها ظهراً لبطن ونظروا في نواحيها وأقسامها وسعوا بكل حيلة، وقرأ مسلمة بن محارب " وقلَبوا لك " بالتخفيف في اللام، و﴿ أمر الله ﴾ الإسلام ودعوته. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية