وقال الماوردى :
قوله عز وجل ﴿ قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾
يعني النصر أو الشهادة وكلاهما حسنة لأن في النصر ظهور الدين، وفي الشهادة الجنة.
﴿ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : عذاب الاستئصال في الدنيا.
والثاني : عقاب العصيان في الآخرة.
﴿ أَوْ بِأَيْدِينَا ﴾ يعني بقتل الكافر عند الظفر والمنافق مع الإذن فيه. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾
فالمعنى في هذه الآية الرد على المنافقين في معتقدهم في المؤمنين، وإزالة ظنهم أن المؤمنين تنزل بهم مصائب، والإعلام بأنها حسنى كيف تصرفت، و﴿ تربصون ﴾ معناه تنتظرون و" الحسنيان " الشهادة والظفر وقرأ ابن محيصن :" إلا احدى الحسنيين " بوصل ألف ﴿ إحدى ﴾.
قال القاضي أبو محمد : وهذه لغة ليست بالقياس وهذا مثل قول الشاعر :[ الكامل ]
يا أبا المغيرة رب أمر معضل... وقول الآخر :[ الكامل ]
إن لم أقاتل فالبِسيني برقعا... وقوله ﴿ بعذاب من عنده ﴾، يريد الموت بأخذات الأسف، ويحتمل أن يكون توعداً بعذاب الآخرة، وقوله ﴿ بأيدينا ﴾، يريد القتل وقيل ﴿ بعذاب من عنده ﴾ يريد أنواع المصائب والقوارع وقوله :﴿ فتربصوا إنَّا معكم متربصون ﴾ وعيد وتهديد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon