إذا عيبته، والهمزة اللمزة : الذي يغتاب الناس ويعيبهم، وهذا يدل على أن الزجاج لم يفرق بين الهمز واللمز.
قال الأزهري : وأصل الهمز واللمز الدفع.
يقال : همزته ولمزته إذا دفعته، وفرق أبو بكر الأصم بينهما، فقال : اللمز أن يشير إلى صاحبه بعيب جليسه، والهمز أن يكسر عينه على جليسه إلى صاحبه.
إذا عرفت هذا فنقول : قال ابن عباس : يلمزك يغتابك.
وقال قتادة : يطعن عليك.
وقال الكلبي : يعيبك في أمر ما، ولا تفاوت بين هذه الروايات إلا في الألفاظ.
قال أبو علي الفارسي : ههنا محذوف والتقدير : يعيبك في تفريق الصدقات.
قال مولانا العلامة الداعي إلى الله : لفظ القرآن وهو قوله :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات﴾ لا يدل على أن ذلك اللمز كان لهذا السبب، إلا أن الروايات التي ذكرناها دلت أن سبب اللمز هو ذلك، ولولا هذه الروايات لكان يحتمل وجوهاً أخر سواها.
فأحدها : أن يقولوا أخذ الزكوات مطلقاً غير جائز، لأن انتزاع كسب الإنسان من يده غير جائز.
أقصى ما في الباب أن يقال : يأخذها ليصرفها إلى الفقراء إلا أن الجهال منهم كانوا يقولون إن الله تعالى أغنى الأغنياء، فوجب أن يكون هو المتكفل بمصالح عبيده الفقراء : فأما أن يأمرنا بذلك فهو غير معقول.
فهذا هو الذي حكاه الله تعالى عن بعض اليهود، وهو أنهم قالوا :﴿إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ وثانيها : أن يقولوا هب أنك تأخذ الزكوات إلا أن الذي تأخذه كثير، فوجب أن تقنع بأقل من ذلك.
وثالثها : أن يقولوا هب أنك تأخذ هذا الكثير إلا أنك تصرفه إلى غير مصرفه.
وهذا هو الذي دلت الأخبار على أن القوم أرادوه.
قال أهل المعاني : هذه الآية تدل على ركاكة أخلاق أولئك المنافقين ودناءة طباعهم، وذلك لأنه لشدة شرههم إلى أخذ الصدقات عابوا الرسول فنسبوه إلى الجور في القسمة، مع أنه كان أبعد خلق الله تعالى عن الميل إلى الدنيا.