وقال أبو حيان :
﴿ قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوماً فاسقين ﴾
قرأ الأعمش وابن وثاب : كرهاً بضم الكاف، ويعني : في سبيل الله ووجوه البر.
قيل : وهو أمر ومعناه التهديد والتوبيخ.
وقال الزمخشري : هو أمر في معنى الخبر كقوله تعالى :﴿ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً ﴾ ومعناه لن يتقبل منكم أنفقتم طوعاً أو كرهاً.
ونحوه قوله تعالى :﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ﴾ وقوله : أسيىء بنا أو أحسنى لا ملومة.
أي لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم، ولا نلومك أسأت إلينا أم أحسنت انتهى.
وعن بعضهم غير هذا بأن معناه الجزاء والشرط أي : إنْ تتفقوا طوعاً أو كرهاً لم يتقبل منك، وذكر الآية وبيت كثير على هذا المعنى.
قال ابن عطية : أنفقوا أمر في ضمنه جزاء، وهذا مستمر في كل أمر معه جزاء، والتقدير : إنْ تنفقوا لن نتقبل منكم.
وأما إذا عرى الأمر من الجواب فليس يصحبه تضمن الشرط انتهى.
ويقدح في هذا التخريج أنّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب كجواب الشرط، فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب فلن يتقبل بالفاء، لأنّ لن لا تقع جواباً للشرط إلا بالفاء، فكذلك ما ضمن معناه.
ألا ترى جزمه الجواب في مثل اقصد زيداً يحسن إليك، وانتصب طوعاً أو كرهاً على الحال، والطوع أن يكون من غير إلزام الله ورسوله، والكره إلزام ذلك.
وسمَّى الإلزام كراهاً لأنهم منافقون، فصار الإلزام شاقاً عليهم كالإكراه.
أو يكون من غير إلزام من رؤسائكم، أو إلزام منهم لأنهم كانوا يحملونهم على الإنفاق لما يرون فيه من المصلحة.
والجمهور على أنّ هذه نزلت بسبب الجد بن قيس حين استأذن في القعود وقال : هذا مالي أعينك به.
وقال ابن عباس : فيكون من إطلاق الجمع على الواحد أوله ولمن فعل فعله.