المسألة الخامسة :
﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نفقاتهم﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿أن يَقْبَلُ﴾ بالياء والباقون بالتاء على التأنيث.
وجه الأولين : أن النفقات في معنى الإنفاق، كقوله :﴿فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ﴾ ووجه من قرأ بالتأنيث أن الفعل مسند إلى مؤنث.
قال صاحب "الكشاف" : قرىء ﴿نفقاتهم﴾ و ﴿نَفَقَتُهُمْ﴾ على الجمع والتوحيد.
وقرأ السلمي ﴿أن يقبل منهم نفقاتهم﴾ على إسناد الفعل إلى الله عز وجل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ٧٢ ـ ٨٣﴾
وقال السمرقندى :
ثم بيّن المعنى الذي لم تقبل نفقاتهم من أجله، فقال تبارك وتعالى :﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نفقاتهم إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ ﴾
يعني : في السر.
قرأ حمزة والكسائي ﴿ لَنْ يَقْبَلُ ﴾ بالياء على لفظ التذكير، وقرأ الباقون بلفظ التأنيث، لأن الفعل مقدم فيجوز أن يذكر ويؤنث.
قوله :﴿ وَلاَ يَأْتُونَ الصلاة إِلاَّ وَهُمْ كسالى ﴾، يعني : متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم، ﴿ وَلاَ يُنفِقُونَ ﴾ في الجهاد ﴿ إِلاَّ وَهُمْ كارهون ﴾ غير محتسبين. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ ﴾
قرأ نافع وعاصم ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي :( أن يقبل ) بالياء لنعتهم الفعل، الباقون بالتاء ﴿ نَفَقَاتُهُمْ ﴾ صدقاتهم ﴿ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ ﴾ الاولى في موضع نصب، و"أن" الثانية في محل رفع تقديره : ومامنعهم قبول نفقاتهم إلاّ كفرهم ﴿ وَلاَ يَأْتُونَ الصلاة إِلاَّ وَهُمْ كسالى ﴾ مستاؤون لأنهم لا يرجون بأدائها ثواباً، ولايخافون بتركها عقاباً ﴿ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ لأنهم يتخذونها مغرماً ومنعها مغنماً. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon