وقال الثعلبى :
﴿ يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ﴾
قال قتادة والسدّي :[ اجتمع نفر ] من المنافقين منهم جلاس بن سويد وذريعة بن ثابت فوقعوا في النبي ﷺ وقالوا : لئن كان ما يقول محمد حق لنحن شر من الحمير، وكان سمعهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس، فحقروه وقالوا هذه المقالة، فغضب الغلام وقال : والله إنّ ما يقوله محمد حق وأنتم شر من الحمير، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا إن عامراً كذّاب، وحلف عامر أنهم كذبة، فصدقهم النبي ﷺ فجعل عامر يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب، وقد كان قال بعضهم في ذلك : يا معشر المنافقين والله إني شر خلق الله، لوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
وقال مقاتل والكلبي : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلمّا رجع رسول الله ﷺ من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلّفهم، ويطلبون ويحلفون، فأنزل الله ﴿ يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ﴾ وقد كان حقه يرضوهما وقد مضت هذه المسألة، قال الشاعر :

ما كان حبك والشقاء لتنتهي حتى يجازونك في مغار محصد
أي الحبل. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon