وقال السمرقندى :
﴿ وَعَدَ الله المنافقين ﴾
الوعد يكون بالخير، ويكون بالشر إذا قيد به، والوعيد لا يكون إلاّ بالشر ؛ فقال :﴿ وَعَدَ الله المنافقين والمنافقات ﴾، يعني : المنافقين الذين كانوا بالمدينة ومن كان على مذهبهم ويكون إلى يوم القيامة ؛ ﴿ والكفار ﴾ ؛ وهم أهل مكة ومن كان بمثل حالهم.
﴿ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا هِىَ حَسْبُهُمْ ﴾، يعني : تكفيهم النار جزاءً لكفرهم، ﴿ وَلَعَنَهُمُ الله ﴾ ؛ يعني : طردهم الله من رحمته.
﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾، يعني : دائم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله ﴿ وعد الله المنافقين ﴾ الآية
لما قيد الوعد بالتصريح بالشر صح ذلك وحسن وإن كانت آية وعيد محض، و﴿ الكفار ﴾ في هذه الآية المعلنون، وقوله ﴿ هي حسبهم ﴾ أي كافيتهم وكافية جرمهم وكفرهم نكالاً وجزاء، فلو تمنى أحد لهم عذاباً لكان ذلك عنده حسباً لهم، ﴿ ولعنهم الله ﴾ معناه أبعدهم عن رحمته، ﴿ عذاب مقيم ﴾ معناه مؤبد لا نقلة له. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ ﴾
يُقال : وعد الله بالخير وَعَدْاً.
ووعد بالشر وعِيداً.
﴿ خَالِدِينَ ﴾ نصب على الحال والعامل محذوف ؛ أي يصلَوْنها خالدين.
﴿ هِيَ حَسْبُهُمْ ﴾ ابتداء وخبر، أي هي كفاية ووفاء لجزاء أعمالهم.
واللّعن : البعد، أي من رحمة الله : وقد تقدّم.
﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾ أي واصب دائم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾