ثم قال :﴿بالبينات﴾ أي بالمعجزات ولا بدَّ من إضمار في الكلام، والتقدير : فكذبوا فعجل الله هلاكهم.
ثم قال :﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ والمعنى : أن العذاب الذي أوصله الله إليهم ما كان ظلماً من الله لأنهم استحقوه بسبب أفعالهم القبيحة ومبالغتهم في تكذيب أنبيائهم، بل كانوا ظلموا أنفسهم، قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى لا يصح منه فعل الظلم وإلا لما حسن التمدح به، وذلك دل على أنه لا يظلم ألبتة، وذلك يدل على أنه تعالى لا يخلق الكفر في الكافر ثم يعذبه عليه، ودل على أن فاعل الظلم هو العبد، وهو قوله :﴿ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ وهذا الكلام قد مر ذكره في هذا الكتاب مراراً خارجة عن الإحصاء. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ١٠٣ ـ ١٠٤﴾