وطفق يتلقى الركبان يسأل عن الأخبار، وسأل رسول الله ﷺ عنه، فأخبر بخبره فقال :" يا ويح ثعلبة " فنزل قوله :﴿خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً﴾ فبعث إليه رجلين وقال :" مرا بثعلبة فخذا صدقاته " فعند ذلك قال لهما : ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية، فلم يدفع الصدقة فأنزل الله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله﴾ فقيل له : قد أنزل فيك كذا وكذا، فأتى الرسول عليه السلام وسأله أن يقبل صدقته، فقال : إن الله منعني من قبول ذلك فجعل يحثي التراب على رأسه، فقال عليه الصلاة والسلام :" قد قلت لك فما أطعتني " فرجع إلى منزله وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم أتى أبا بكر بصدقته، فلم يقبلها اقتداء بالرسول عليه السلام ثم لم يقبلها عمر اقتداء بأبي بكر، ثم لم يقبلها عثمان، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان.
فإن قيل : إن الله تعالى أمره بإخراج الصدقة، فكيف يجوز من الرسول عليه السلام أن لا يقبلها منه ؟
قلنا : لا يبعد أن يقال : إنه تعالى منع الرسول عليه السلام عن قبول الصدقة منه على سبيل الإهانة له ليعتبر غيره به، فلا يمتنع عن أداء الصدقات، ولا يبعد أيضاً أنه إنما أتى بتلك الصدقة على وجه الرياء، لا على وجه الإخلاص ؛ واعلم الله الرسول عليه السلام ذلك فلم يقبل تلك الصدقة، لهذا السبب، ويحتمل أيضاً أنه تعالى لما قال :﴿خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا﴾ وكان هذا المقصود غير حاصل في ثعلبة مع نفاقه، فلهذا السبب امتنع رسول الله عليه السلام من أخذ تلك الصدقة، والله أعلم.
المسألة الثانية :
ظاهر الآية يدل على أن بعض المنافقين عاهد الله في أنه لو آتاه مالاً لصرف بعضه إلى مصارف الخيرات، ثم إنه تعالى آتاه المال، وذلك الإنسان ما وفى بذلك العهد، وههنا سؤالات :
السؤال الأول : المنافق كافر، والكافر كيف يمكنه أن يعاهد الله تعالى ؟