أما قوله :﴿سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾
فاعلم أن هذا الكلام يدل على أنهم حلفوا بالله، ولم يدل على أنهم على أي شيء حلفوا ؟ فقيل : إنهم حلفوا على أنهم ما قدروا على الخروج، وإنما حلفوا على ذلك لتعرضوا عنهم أي لتصفحوا عنهم، ولتعرضوا عن ذمهم.
ثم قال تعالى :﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد ترك الكلام والسلام.
قال مقاتل : قال النبي ﷺ حين قدم المدينة :" لا تجالسوهم ولا تكلموهم " قال أهل المعاني : هؤلاء طلبوا إعراض الصفح، فأعطوا إعراض المقت، ثم ذكر العلة في وجوب الإعراض عنهم، فقال :﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ والمعنى : أن خبث باطنهم رجس روحاني، فكما يجب الاحتراز عن الأرجاس الجسمانية، فوجوب الاحتراز عن الأرجاس الروحانية أولى، خوفاً من سريانها إلى الإنسان، وحذراً من أن يميل طبع الإنسان إلى تلك الأعمال.
ثم قال تعالى :﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ومعناه ظاهر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ١٣٠ ـ ١٣١﴾