وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ الأعراب أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ﴾
يعني : أسد وغطفان وأعراب حاضري المدينة هم أشد في كفرهم ونفاقهم من غيرهم.
﴿ وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ ﴾، يعني : أحرى وأولى وأحق أَلاَّ يَعْلَمُوا، ﴿ حُدُودَ مَا أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ ﴾، لأنهم كانوا أجهل وأقل علماً من غيرهم.
وقال الكلبي : يعني : لا يعلمون الفرائض التي أنزل الله على رسوله.
وقال مقاتل : هم أقلّ علماً بالسنن من غيرهم.
وروى الأعمش، عن إبراهيم قال : كان زيد بن صوحان جالساً يحدث وقد أصيبت يده يوم نهاوند، فجاء أعرابي وقال : والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني.
فقال له زيد : أو ليس الشمال؟ قال الأعرابي : والله لا أدري الشمال يقطعون أو اليمين؟ فقال زيد : صدق الله ﴿ الاعراب أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَن لا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ ﴾، ويقال : أن لا يعلموا أحكام الله في كتابه.
﴿ والله عَلِيمٌ ﴾ بهم، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في أمرهم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ الأعراب ﴾ يعني أهل البدو ﴿ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً ﴾ من أهل الحضر ﴿ وَأَجْدَرُ ﴾ أحرى وأولى ﴿ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ قال قتادة : هم أقل علماً بالسنن.
وروى الأعمش عن إبراهيم قال : جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو مع أصحابه وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند فقال الأعرابي : والله ما أدري إن حديثك ليعجبني وإنَّ يدك لترعبني فقال : أي يد من يدي إنها الشمال، فقال الأعرابي : والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟ فقال زيد بن صوحان : صدق الله ﴿ الأعراب أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً ﴾. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon