وقال السمرقندى :
ثم بيّن حال الذين تخلفوا بعذر.
فقال تعالى :﴿ لَّيْسَ عَلَى الضعفاء ﴾، يعني : على الزمنى والشيخ الكبير، ﴿ وَلاَ على المرضى وَلاَ عَلَى الذين لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ ﴾ في الجهاد ﴿ حَرَجٌ ﴾، أي لا إثم عليهم.
﴿ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾، يعني : إذا كانوا مخلصين مسلمين في السر والعلانية.
﴿ مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ ﴾، يعني : ليس على الموحدين المطيعين من حرج، إذا تخلفوا بالعذر.
﴿ والله غَفُورٌ ﴾ لهم بتخلفهم، ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بهم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى ﴾ الآية.
وفي الضعفاء ها هنا ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم الصغار لضعف أبدانهم.
الثاني : المجانين لضعف عقولهم.
الثالث : العميان لضعف بصرهم. كما قيل في تأويل قوله تعالى في شعيب ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً ﴾ [ هود : ٩١ ] أي ضريراً.
﴿ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : إذا برئوا من النفاق.
الثاني : إذا قاموا بحفظ المخلفين من الذراري والمنازل.
فإن قيل بالتأويل الأول كان راجعاً إلى جميع من تقدم ذكره من الضعفاء. والمرضى الذين لا يجدون ما ينفقون.
وإن قيل بالتأويل الثاني كان راجعاً إلى الذين لا يجدون ما ينفقون خاصة.
وقيل إنها نزلت في عائذ بن عمرو وعبد الله ابن مُغَفّل. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon