وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَمِنَ الأعراب مَن يَتَّخِذُ ﴾
"من" في موضع رفع بالابتداء.
﴿ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً ﴾ مفعولان ؛ والتقدير ينفقه، فحذفت الهاء لطول الاسم.
"مَغْرَماً" معناه غرما وخسراناً ؛ وأصله لزوم الشيء ؛ ومنه :﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً ﴾ [ الفرقان : ٦٥ ] أي لازماً، أي يرون ما ينفقونه في جهاد وصدقة غرماً ولا يرجون عليه ثواباً.
﴿ وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر ﴾ التربص الانتظار ؛ وقد تقدّم.
والدوائر جمع دائرة، وهي الحالة المنقلبة عن النعمة إلى البلية، أي يجمعون إلى الجهل بالإنفاق سوء الدخلة وخبث القلب.
﴿ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بضم السين هنا وفي الفتح، وفتحها الباقون.
وأجمعوا على فتح السين في قوله :﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ ﴾ [ مريم : ٢٨ ].
والفرق بينهما أن السُّوء بالضم المكروه.
قال الأخفش : أي عليهم دائرة الهزيمة والشر.
وقال الفرّاء : أي عليهم دائرة العذاب والبلاء.
قالا : ولا يجوز امرأ سوء بالضم ؛ كما لا يقال : هو امرؤ عذاب ولا شر.
وحكي عن محمد بن يزيد قال : السَّوء بالفتح الرداءة.
قال سيبويه : مررت برجل صدقٍ، ومعناه برجل صلاحٍ.
وليس من صدق اللسان، ولو كان من صدق اللسان لما قلت : مررت بثوبِ صدقٍ.
ومررت برجل سَوْء ليس هو من سُؤْته، وإنما معناه مررت برجل فسادٍ.
وقال الفراء : السَّوء بالفتح مصدر سُؤْته سَوْءاً ومساءة وسوائية.
قال غيره : والفعل منه ساء يسوء.
والسُّوء بالضم اسم لا مصدر ؛ وهو كقولك : عليهم دائرة البلاء والمكروه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon