وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ ﴾
وذلك أن النبي ﷺ أنزل الله تعالى عليه الفرائض، ففعل بها رسول الله ﷺ والمؤمنون.
ثم إن الله تعالى أنزل ما ينسخ الأمر الأول، وقد غاب الناس عن النبي ﷺ فلم يبلغهم ذلك، فعملوا بالمنسوخ، وكانوا يصلون إلى القبلة الأولى ولا يعلمون، ويشربون الخمر ولا يعلمون تحريمها، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله تعالى :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ ﴾ وإن عملوا بالمنسوخ، ﴿ حتى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ﴾، يعني : ما نسخ من القرآن، يعني : إنه قبل منهم ما عملوا بعد النسخ ولا يؤاخذهم بذلك.
ويقال : وما كان الله ليهلك قوماً، حتى يقيم عليهم الحجة ويقال : ليُعَذِّبَهُمْ في الآخرة، يعني : يبين لهم ما يتقون.
ويقال : لا يتركهم بلا بيان بعد أن أكرمهم بالإيمان، حتى يبيِّن لهم ما يحتاجون ويقال لا ينزع الإيمان عنهم بعد أن هداهم إلى الإيمان حتى يبين لهم الحدود والفرائض، فإذا تركوا ذلك ولم يروه حقاً، عذبهم الله تعالى ونزع عنهم المعرفة.
ويقال :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً ﴾ على الابتداء ﴿ حتى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ﴾ فيصيروا فيه ضلالاً.
وهذا طريق المعتزلة والطريق الأول أصح وبه نأخذ.
ثم قال :﴿ إن الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ ﴾، يعني : عليم بكل ما يصلح للخلق. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon