فَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ بِعَيْنِهَا :﴿ إنَّ بِالْمَدِينَةِ قَوْمًا مَا سَلَكْتُمْ وَادِيًا، وَلَا قَطَعْتُمْ شِعْبًا إلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ ﴾ ؛ فَأَعْطَى لِلْمَعْذُورِ مِنْ الْأَجْرِ مَا أَعْطَى لِلْقَوِيِّ الْعَامِلِ بِفَضْلِهِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ غَيْرَ مُضَاعَفٍ، وَيُضَاعَفُ لِلْعَامِلِ الْمُبَاشِرِ.
وَهَذَا تَحَكُّمٌ عَلَى اللَّهِ، وَتَضْيِيقٌ لِسَعَةِ رَحْمَتِهِ ؛ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ.
وَلِذَلِكَ قَدْ رَابَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ، فَقَالَ أَنْتُمْ تُعْطَوْنَ الثَّوَابَ مُضَاعَفًا قَطْعًا، وَنَحْنُ لَا نَقْطَعُ بِالتَّضْعِيفِ فِي مَوْضِعٍ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مِقْدَارِ النِّيَّاتِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُغَيَّبٌ، وَاَلَّذِي يَقْطَعُ بِهِ أَنَّ هُنَالِكَ تَضْعِيفًا، وَرَبُّك أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَهَذَا كُلُّهُ وَصْفُ الْعَامِلِينَ الْمُجَاهِدِينَ، وَحَالُ الْقَاعِدِينَ التَّائِبِينَ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُتَخَلِّفِينَ الْمُعْتَذِرِينَ بِالْبَاطِلِ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : ذَكَرُوا فِي بِشْرٍ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، فَقَالَ :﴿ يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذَا رَجَعْتُمْ ﴾. أ هـ ﴿أحكام القرآن لابن العربى حـ ٢ صـ ﴾