و مما يؤكد هذا قوله تعالى :(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) الآية ٢٣ من سورة القيامة المارة في ج ١، إذ ثبت لأهل الجنة أمرين أحدهما النضارة وهي حسن الوجه من نعيم أهل الجنة، والثاني النظر إلى وجه اللّه تعالى كما هنا، قال الحسن إن الحسنى هي الجنة والزيادة هي العلاوة، وما هي هذه العلاوة المنكرة تعظيما لشأنها هي رؤية اللّه تعالى، فأثبت لهم في هذه الآية أمرين أيضا، الأولى الجنة والثانية الرؤية، والقرآن يفسر بعضه بعضا، وقد تقدم بحث الرؤية بصورة مفصلة في تفسير الآية ١٨ من سورة والنجم، والآية ٢٣ من سورة القيامة، والآية ١٤٣ من الأعراف، والآية الأولى من سورة الإسراء المارات في ج ١، فراجعها ففيها ما ترومه من هذا البحث وزيادة قال تعالى "وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ" لا يغشاها غبرة يشوبها سواد "وَلا ذِلَّةٌ" من أثر هوان مما يرهق وجوه أهل النار من الكآبة والكسوف والاكفهرار بسبب ما يعرض لهم من الحزن وسوء الحال والعياذ باللّه "أُولئِكَ" بيض الوجوه الكرام الأعزاء "أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ٢٦" لا يخرجون منها أبدا "وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ" العظام كالشرك والكفر بدليل التعريف فيكون لهم "جَزاءُ سَيِّئَةٍ" عملوها في الدنيا "بِمِثْلِها" في الآخرة وهذا عدل منه تعالى، إذ لا يقضي بعقابين على سيئة واحدة بل عذاب واحد، وفيه تنبيه على أن الحسنة يضاعف ثوابها فيعطى بدل الواحدة عشرة إلى سبعمئة إلى ما يشاء، وهذا فضل منه على عباده "وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ" زيادة على ما