يغشى وجوههم من الفتر والاكفهرار، وقلوبهم من الخوف والهوان مما هيء لهم من العذاب وما ظهر لهم من الخيبة لدى أوثانهم التي كانوا يرجون شفاعتها وتبين لهم أنهم "ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ" يمنعهم من عذابه أو يحول دون وصوله إليهم إذا نزل بهم، كما يكون للمؤمنين شفعاء عند اللّه يشفعون
لهم بإذنه وتصير صفة هؤلاء "كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ" من أثر الذل والهوان والفتر "قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً" لشدة ما يغشاهم من السواد والعياذ باللّه "أُولئِكَ" الموصوفون بالإهانة المشوه وجوههم بالسواد المشبه بطائفة من الليل أو ظلمة آخره "أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ٢٧" لا يخرجون منها أبدا، ولا دليل في هذه الآية على خلود أهل الكبائر بداعي أنها هي السيئات المرادة في هذه الآية، لأن لفظ السيئات شامل للكفر والمعاصي، وقد قامت الأدلة على عدم خلود العصاة المؤمنين، فخصصت الآية بمن عداهم، وقسمنا في الآية ٥٩ من سورة مريم المارة في ج ١ ما يتعلق بهذا البحث فراجعه.
مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين :


الصفحة التالية
Icon