قال تعالى "وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً" مؤمنهم وكافرهم إذ نجمعهم من كل ناحية إلى موضع واحد وهو موقف الحساب، فتدخل المؤمنين الجنة بدليل قوله تعالى "ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا" بعد أن نعزلهم عن المؤمنين في المحشر بقوله تعالى (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ" الآية ٧٠ من سورة يس المارة في ج ١ ما معناه الزموا "مَكانَكُمْ" لا تبرحوه "أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ" الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا لتسألوا عن عبادتهم بحضورهم "فَزَيَّلْنا" فرقنا بينهم بعد ما أمرناهم بالثبات في مواضعهم وباعدنا "بَيْنَهُمْ" بين العابدين والمعبودين وقطعنا ما بينهم من التواصل بتمييز بعضهم عن بعض، وسألنا المعبودين على حدة، فأنكروا تصدرهم للعبادة، ثم جمعناهم وسألناهم، فأجابوا بمواجهة العابدين ما ذكره اللّه بقوله عز قوله "وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ٢٨" وهذا جواب تبر عن عبادتهم وردّ لقول العابدين إنا كنا نعبدكم، ولا يقال كيف نطقت، لأن منها ما هو جماد وهي إما أن تكون منحوتة من حجر أو خشب أو معمولة من طين أو غيره، فلا يتسنى لها النطق ولا يتيسر، لأن اللّه تعالى الذي حشرها لهذه الغاية أهّلها في ذلك اليوم للنطق بذلك، وكذلك الحيوانات والكواكب، قال مجاهد تنتصب لهم الآلهة فتقول لهم واللّه ما كنا نسمع دعاءكم، ولا نبصر عبادتكم،