وهنا سؤال وهو هل يفني اللّه الأوثان بعد حشرها وسؤالهم أم لا ؟ والجواب واللّه أعلم عدم إفنائها أي عدم صيرورتها ترابا كالحيوانات، وإنما تحشر وتسأل عن عبادتها فتنكر وتتبرأ مما أسند إليها كما هو صريح الآيات، إذ بضع اللّه فيها قوة النطق والدفاع، ثم إنها تدخل النار مع عابديها وتحترق معهم بدليل قوله تعالى (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) الآية ٩٨ من سورة الأنبياء الآتية ولا اعتراض على أفعاله تعالى من أنها لم تعقل الاحتراق ولم تحس به لأن الذي جعل فيها قوة النطق يجعل فيها قوة الإحساس لا يسأل عما يفعل، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، أما الحيوانات فقد دلّ النص على فنائها كما سيأتي آخر سورة عمّ الآتية، ولهذا البحث صلة في الآية ٢٢ من سورة الأنعام الآتية "هُنالِكَ" في ذلك الموقف العظيم والهول العميم
"تَبْلُوا" تختبر وقرىء تتلو بتاءين أي تقرأ أو تتبع "كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ" من خير أو شر لأن العملهو الذي يهدي النفس إلى الثواب أو العقاب "وَرُدُّوا" مع ما يظهر لهم من العمل "إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ" مالكهم ومدبّر أمورهم ومحاسبهم عليه بالعدل المنفرد في ربوبيته، لا ما كانوا يتولونهم في الدنيا مما لا حقيقة له بالربوبية، لأن كلمة مولى تأتي بمعنى المالك وتأتي بمعنى الناصر كما في قوله تعالى :
(ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ) الآية ١١ من سورة محمد في ج ٣، كما أنها تأتي بمعنى السيد وبمعنى العبد قال :
ولن يتساوى سادة وعبيدهم على أن أسماء الجميع موالي


الصفحة التالية
Icon