و مثل هذه الكلمات تؤول في كل محل بما يتاسبها بحسب المقام "وَضَلَّ عَنْهُمْ" خفي وضاع وغاب "ما كانُوا يَفْتَرُونَ ٣٠" في الدنيا من الأصنام والأوثان بأنها شركاء للّه أو أنهم يشفعون لهم، أما من عبد وهو يعلم وقد أمر الناس بعبادته كنمرود وفرعون فهؤلاء لا يشفعون ولا يؤذن لهم فيعتذرون بل يساقون على وجوههم سحبّا إلى جهنم واللّه أعلم.
فيا أكرم الخلق.
"قُلْ" هؤلاء المشركين "مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ" غيثا ونباتا أأوثانكم أم اللّه "أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ" فلا يقدر أن يسمع أحدكم صاحبه إلا بإذن اللّه "وَالْأَبْصارَ" فلا يستطيع أن يبصر أحدكم صاحبه بها إلا بأمر اللّه لأنه هو الملك الحقيقي المالك لجوارح الإنسان والحيوان وهو الذي يحميها من الآفات والطوارئ إن شاء اللّه مدة الحياة مع ما هي عليه من اللطافة، إذ يؤذيها كل شيء، ومن يقدر على خلقها وتسويتها على هذه الصورة العجيبة والهيئة البديعة إلا اللّه، وإن من يقف على علم التشريح يرى ما يبهر العقل كما بيناه في الآية ٢٨ من سورة فاطر المارة في ج ١ ويحيّر اللبيب، فسبحان الإله الفعال النادر.
وليعلم أن علم التشريح يزيد في الإيمان ويقوي العقيدة لمن يريد اللّه هدايته "وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ" المؤمن من الكافر، والفرخ من البيضة، والزرع من الحبة في الأرض والإنسان والحيوان من النطفة في الرحم "وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ" الكافر من المؤمن، والبيضة من الطير، والحب من الزرع، والنطفة من الإنسان والحيوان "وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ"


الصفحة التالية
Icon