هذا أصح ما قالوه في بداية رسالة نوح، أما نهايتها فهي عامة، إذ أجاب اللّه دعاءه بقوله (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الآية ٢٦ من سورة نوح الآتية، فالذي لم يهلك بالطوفان هلك بغيره إذ ثبت أنه لم يبق بعد الطوفان على وجه الأرض سوى من كان معه بالسفينة لعموم الآية المستشهد بها والآية المفسرة قبل وظاهر الآيات الأخر والأحاديث الواردة في هذا الشأن، وعلى هذا فالفرق بين رسالة محمد ورسالته عليهما الصلاة والسلام خصوص رسالة نوح ابتداه وعمومها انتهاء، وعموم رسالة محمد ابتداء وانتهاء، وان رسالة نوح مقصورة في زمنه، ورسالة محمد مستمرة إلى آخر الدوران، ولهذا البحث صلة في تفسير الآية المذكورة من سورة نوح الآتية، قال تعالى "ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ" أي الأنبياء المذكورين وغيرهم ممن لم يذكرهم اللّه في كتابه "مُوسى وَهارُونَ" صدر هذه الآية ينفي القول بعدم رسالة هرون عليه السلام، كما ذكر في التوراة الموجودة الآن، لأن صريح بعثة هرون كبعثة موسى، راجع الآية ٣٤ من القصص المارّة في ج ١، وهذه من جملة الآيات المحرفة بالتوراة وهي كثيرة، وسنبين منها كل ماله مناسبة ومساس في تفسير الآيات "إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ" أشراف قومه، ويندرج فيهم بقية قومه، لأنهم تبع لهم، ولذلك خصهم وسمى الملأ ملأ لأن رؤيتهم تملأ العين رواء والنفوس جلالا وبهاء إذ كانوا يمتازون على العامة باللباس والسكن والمأكل والمشرب والمركب وغيره، وهم أهل الحل والعقد في الملك وهم خاصة الملك ومرجع أمره، وعززناهما "بِآياتِنا" المعجزات المار ذكرها في الآية ١٣٣ فما بعدها


الصفحة التالية
Icon