قال تعالى "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ" فنلقيك على نجوة من الأرض، والنجوة المكان المرتفع، فألقي على الساحل كأنه ثور، وإنما قال ببدنك أي جسمك كاملا لم ينقص منه، شيء ليراك ويعرفك من كنت تتأله عليه، وأنت جسد بلا روح، وقيل ببدنك بدرعك المعروف عند قومك، وكان من ذهب مرصع بالجواهر ومن هنا يقول أهالي دير الزور للجية الثمينة بدن وهي لم تكرر في القرآن، ويفهم من هذا أنه كان لا تطوف العروس التي كانوا يطرحونها في النيل لأجل فيضانه "لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً" أي إنما قذفناك ببدنك الذي كنت تعرف به لتكون علامة لمن وراءك، لأنهم كانوا لا يصدقون أن فرعون يموت، إذ مر عليه أربعمائة سنة في الملك لم تصبه شوكة، فلما رأوه جئة هامدة منتنة صدقوا أنه عبد مثلهم ليس بإله، فيعتبرون عند ما يرونه في غاية الخسّة بعد أن كانوا يرونه في نهاية العظمة، وقال بعض المفسرين تكون آية لمن يأتي بعدك من القرون المستقبلة، وعليه يتجه القول الآن بأن هذا من الإخبار بالغيب، إذ عثر على قبره في مصر سنة ١٣٧ وحفظ في متحف مصر حتى الآن، وتكون معجزة عظيمة من معجزات القرآن العظيم، إذ أن التوراة تذكر موته غرقا ولم تذكر جثته، والإنجيل لم يأت بشيء عن ذلك، وظل الذين لا يصدقون بالقرآن ينكرون خروج جثته الثابت بصراحة حتى تاريخ إخراجها، فظهر أمر اللّه وخذل الجاحدون وأسلم من الأمريكان إذ ذاك ما ينوف عن تسعين رجلا في شهر اكتشافه، وربما أسلم خلق كثير بعده عند ظهور كوامن هذا القرآن الجليل الحاوي على ما في الدنيا والآخرة من وقائع وأقوال وأعمال "وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا" هذه وأضرابها مما كان وسيكون "لَغافِلُونَ ٩٢" عنها تلئهون
مائلون عن التعرض إليها زائغون عن منهج الحقائق.