وقرىء بنون العظمة ونجعل الرجس "عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ٩٩" أوامر اللّه ونواهيه فلا يفقهون مغازيها حتى يعوها ويتعظوا فيها، فيا أكرم الرسل
"قُلِ" لهؤلاء الكفرة "انْظُرُوا" نظر اعتبار واستدلال وتفكر وتدبر "ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" من الآيات العظام الدالة على عظم صانعها، ففي السموات الشمس والقمر والنجوم السيارات والساكنات مما عرفه البشر ومما لم يعرفه بعد، وإن كابر بعضهم وقال بمعرفة كل ما في السموات حتى أنه أحصاها عدا فإن هناك من الأفلاك والبروج السائرة والواقفة الطالعة والغارية الظاهرة والخفية والتي يحصل بها الليل والنهار والإنضاج والرطوبة واليبوسة والتطعيم والتلوين وتأثيرات كثيرة وضعها اللّه تعالى فيها ومنافع تكون منها بإرادته تعالى للبشر والحيوان والطير والحوت والنبات والجماد، وفي الأودية والجبال والبحار والأنهار والعيون والأشجار
والزروع والمعادن المختلفة نوعا وجنسا وشكلا ولونا طبيعة وعملا مما يتركب منها، وأذواق ما يؤكل منها وطعمها مما لا يعلم إحصاء إلا اللّه، ففي كل منها آية عظيمة دالة على رب عظيم يغنيكم أيها الكفرة عن طلب آية غيرها :
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد