إن كنتم تريدون الإيمان بمبدعها "وَما تُغْنِي الْآياتُ" مهما كانت جليلة ونادرة "وَالنُّذُرُ" مهما كثروا وتعبوا في نصح البشر "عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ١٠٠" حالا ومستقبلا لأن اللّه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فهم الذين لا يعقلون المنوه بهم آنفا الذين سبق لهم في الأزل الشقاء "فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ" هؤلاء الكفار الذين لا يعقلون آيات اللّه ويطلبون الآيات من الرسل "إِلَّا" أياما سودا "مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ" بأن بوقع اللّه بهم مثل ما أوقعه عليهم من الغرق والخسف والريح والصيحة وغيرها من أنواع العذاب الذي صبّ على أسلافهم، وقد أطلقت الأيام على الوقائع الشديدة، لأن العرب تسمي النقم أياما كما هنا والنعم أياما كما في قوله تعالى (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) الآية ٥ من سورة ابراهيم الآتية، فإذا كانوا ينتظرون إهلاكا مثل إهلاكهم لأنهم سائرون على شاكلتهم، فيا حبيبي "قُلْ" لهم "فَانْتَظِرُوا" ذلك لا تستعجلونه فإنه آت "إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ١٠٢" له وإني مترقب إهلاككم فيه ونجاتي ومن معي لقوله عز قوله "ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا" من ذلك العذاب المنتظر "كَذلِكَ" مثل ما أنجينا الرسل الذين بعثناهم إلى الذين قبلكم وأهلكنا من كذبهم من أمثالكم لأنا نرى "حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ١٠٣" أنت ومن آمن بك يا محمد ونهلك المشركين الذين كذبوك.