قال تعالى "وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ" من مرض وفقر وشدة وذلة "فَلا كاشِفَ لَهُ" عنك "إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ" صحة وعافية ورفاه وجاه "فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ" على عباده من أحد ما "يُصِيبُ بِهِ" بكل من الضر والخير "مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ" مؤمنهم وكافرهم وقد قطع جل شأنه في هذه الآية على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه، وسبيل الاعتماد في الأمرين وغيرهما إلا عليه، وقد رجح سبحانه جانب الخير في هذه الآية على جانب الشر لأنه لما ذكر إمساس الضربين أن لا كاشف له إلا هو، فيدل هذا على أنه يزبل جميع المضار ويكشفها، لأن الاستثناء من النفي إثبات، ولما ذكر الخير قال (فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) أي أن جميع الخيرات منه لا يقدر أحد على ردها، لأنه هو مفيضها على عباده، ولذلك عضدها بقوله "وَهُوَ الْغَفُورُ" لذنوب عباده الساتر لها "الرَّحِيمُ ١٠٧" بهم الرءوف كثير الشفقة عليهم ومن رحمته لا يؤاخذهم بما يفعلون بحسب لطفه بهم، ويرزقهم وهم له جاحدون بمقتضى رأفته بهم، قال تعالى (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) الآية الأخيرة من سورة فاطر المارة في ج ١، وقال تعالى (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ...