فصل
قال الفخر :
﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ﴾
فيه مسائل :
المسألة الأولى :
اعلم أن هذا الكلام هو النوع الثالث من شبهاتهم وكلماتهم التي ذكروها في الطعن في نبوة النبي ﷺ، حكاها الله تعالى في كتابه وأجاب عنها.
واعلم أن من وقف على هذا الترتيب الذي نذكره، علم أن القرآن مرتب على أحسن الوجوه.
المسألة الثانية :
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن خمسة من الكفار كانوا يستهزئون بالرسول عليه الصلاة والسلام وبالقرآن.
الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن حنظلة، فقتل الله كل رجل منهم بطريق آخر، كما قال :﴿إِنَّا كفيناك المستهزءين﴾ [ الحجر : ٩٥ ] فذكر الله تعالى أنهم كلما تلي عليهم آيات :﴿قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائت بِقُرْءانٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ﴾ وفيه بحثان :
البحث الأول : أن وصفهم بأنهم لا يرجون لقاء الله أريد به كونهم مكذبين بالحشر والنشر، منكرين للبعث والقيامة، ثم في تقرير حسن هذه الاستعارة وجوه : الأول : قال الأصم :﴿لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا﴾ أي لا يرجون في لقائنا خيراً على طاعة، فهم من السيئات أبعد أن يخافوها.
الثاني : قال القاضي : الرجاء لا يستعمل إلا في المنافع، لكنه قد يدل على المضار من بعض الوجوه، لأن من لا يرجو لقاء ما وعد ربه من الثواب، وهو القصد بالتكليف، لا يخاف أيضاً ما يوعده به من العقاب، فصار ذلك كناية عن جحدهم للبعث والنشور.