﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ أي أنهم من الهالكين في تلك الأمواج ﴿ دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ﴾ بالتبري من غير الله تعالى قائلين ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين ﴾ [ يونس : ٢٢ ] لك بك ﴿ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى الأرض بِغَيْرِ الحق ﴾ وهو تجاوزهم عن حد العبودية بكسرهم في جمال الربوبية، وذلك مثل ما عرا الحلاج وأضرابه ثم أنه سبحانه نبههم بعد رجوعهم من السكر إلى الصحو على أن الأمر وراء ذلك بقوله جل وعلا :﴿ الحق يا أيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ ﴾ [ يونس : ٣٢ ] أي أنه يرجع إليكم ما ادعيتم لا إليه تعالى فإنه سبحانه الموجود المطلق حتى عن قيد الإطلاق كذا قالوا.
وقال ابن عطاء في الآية ﴿ حتى إِذَا رَكِبُواْ ﴾ مراكب المعرفة وجرت بهم رياح العناية وطابت نفوسهم وقلوبهم بذلك وفرحوا بتوجههم إلى مقصودهم ﴿ جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ﴾ أفنتهم عن أحوالهم وإرادتهم ﴿ وَجَاءهُمُ الموج مِن كُلّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ أي تيقنوا أنهم مأخوذون عنهم ولم يبق لهم ولا عليهم صفة يرجعون إليها وأن الحق خصهم من بين عباده بأن سلبهم عنهم ﴿ دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ﴾ [ يونس : ٢٢ ] حيث صفى سبحانه أسرارهم وطهرها مما سواه ﴿ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ ﴾ أي ردهم إلى أوصافهم وأشباحهم ورجعوا إلى ما عليه عوام الخلق من طلب المعاش للنفوس انتهى.


الصفحة التالية
Icon