وقال أبو حيان :
﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
قيل : تعلق هذه الآية بما قبلها من جهة أنه فرض أنّ النفس الظالمة لو كان لها ما في الأرض لافتدت به، وهي لاشيء لها البتة، لأنّ جميع الأشياء إنما هي بأسرها ملك لله تعالى، وهو المتصرف فيها، إذ له الملك والملك.
ويظهر أنّ مناسبتها لما قبلها أنه لما سألوا عما وعدوا به من العذاب أحق هو؟ وأجيبوا بأنه حق لا محالة، وكان ذلك جواباً كافياً لمن وفقه الله تعالى للإيمان، كما كان جواباً للأعرابي حين سأل الرسول ( ﷺ ) : آلله أرسلك؟ قوله عليه السلام :"اللهم نعم"فقنع منه بإخباره ( ﷺ ) إذ علم أنه لا يقول إلا الحق والصدق، كما قال هرقل : لم يكن ليدع الكذب ويكذب على الله انتقل من هذا الجواب إلى ذكر البرهان القاطع على حجته.
وتقريره بأن القول بالنبوة والمعاد يتفرعان على إثبات الإله القادر الحكيم، وأنّ ما سواه فهو ملكه وملكه، وعبر عن هذا بهذه الآية، وكان قد استقصى الدلائل على ذلك في هذه السورة في قوله :﴿ إن في اختلاف الليل والنهار ﴾ الآية وقوله :﴿ هو الذي جعل الشمس ضياء ﴾ فاكتفى هنا عن ذكرها.
وإذا كان جميع ما في العالم ملكه، وملكه كان قادراً على كل الممكنات، عالماً بكل المعلومات، غنياً عن جميع الحاجات، منزهاً عن النقائص والآفات، وبكونه قادراً على الممكنات كان قادراً على إنزال العذاب على الكفار في الدنيا والآخرة، وقادراً على تأييد رسوله بالدلائل وإعلاء دينه، فبطل الاستهزاء والتعجيز.
وبتنزيهه عن النقائص كان منزهاً عن الخلف والكذب، فثبت أن قوله : ألا إن لله ما في السموات والأرض مقدمة توجب الجزم بصحة قوله.
ألا إن وعد الله حق.


الصفحة التالية
Icon