وقال الآلوسى :
ومن جعل قوله سبحانه :
﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ﴾ معطوفاً على الجملة قبل أي إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا يحزنك قول أعداء الله تعالى فالاعتراض عنده بين متصلين لا في آخر الكلام لكنه ليس بشيء، والذي عليه الجمهور أنه استئناف سيق تسلية للرسول ﷺ عما كان يلقاه من جهة الاعداء من الأذية الناشئة من مقالاتهم الرديئة الوحشية وتبشيراً له عليه الصلاة والسلام بالنصر والعز إثر بيان أن له ولأتباعه أمناً من كل محذور وفوزاً بكل مطلوب فهو متصل بقوله سبحانه :﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله ﴾ [ يونس : ٦٢ ] الخ معنى.
وقيل : إنه متصل بقوله سبحانه :﴿ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لّى عَمَلِى ولكن عَمَلُكُمْ ﴾ [ يونس : ٤١ ] الآية واختاره على ما فيه من البعد الطبرسي.
وقرأ نافع ﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ ﴾ من أحزن وهو في الحقيقة نهى له ﷺ عن الحزن كأنه قيل : لا تحزن بقولهم ولا تبال بكل ما يتفوهون به في شأنك مما لا خير فيه، وإنما عدل عنه إلى ما في النظم الجليل للمبالغة في النهي عن الحزن لما أن النهي عن التأثير نهى عن التأثر بأصله ونفى له بالمرة، ونظير ذلك كما مر غير مرة قولهم لا أرينك ههنا ولا يأكلك السبع ونحوه، وقد وجه فيه النهي إلى اللازم والمراد هو النهي عن الملزوم، قيل : وتخصيص النهي عن الحزن بالإيراد مع شمول النفي السابق للخوف أيضاً لما أنه لم يكن فيه ﷺ شائبة خوف حتى ينهى عنه وربما كان يعتريه ﷺ في بعض الأوقات حزن فسلى عنه، ولا يخفى أنه إذا قلنا أن الخوف والحزن متقاربان فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا كما علمت آنفاً كان النهي عن الحزن نهياً عن الخوف أيضاً إلا أن الأولى عدم اعتبار ما فيه توهم نسبة الخوف إلى ساحته عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن في ذلك نقص.