قال القاضي أبو محمد : وقوله هو كفر غلو، وكأن ذلك يخرج على تقدير لأجل أن العزة لله، وقوله :﴿ هو السميع ﴾ أي لجميع ما يقولونه ﴿ العليم ﴾ بما في نفوسهم من ذلك، وفي ضمن هذه الصفات تهديد، ثم استفتح بقوله ﴿ ألا إن لله من في السماوات والأرض ﴾ أي بالملك والإحاطة، وغلب من يعقل في قوله ﴿ من ﴾ إذ له ملك الجميع ما فيها ومن فيها، وإذا جاءت العبارة ب " ما " فذلك تغليب للكثرة إذ الأكثر عدداً من المخلوقات لا يعقل، ف ﴿ من ﴾ تقع للصنفين بمجموعهما، " وما " كذلك "، ولا تقع لما يعقل إذا تجرد من أن تقول : ما قائل هذا القول ؟ هذا ما يتقلده من يفهم كلام العرب، وقوله ﴿ وما يتبع ﴾ يصح أن تكون ﴿ ما ﴾ استفهاماً بمعنى التقرير وتوقيف نظر المخاطب، ويعمل ﴿ يدعون ﴾ في قوله ﴿ شركاء ﴾ ويصح أن تكون نافية ويعمل ﴿ يتبع ﴾ في ﴿ شركاء ﴾ على معنى أنهم لا يتبعون شركاء حقاً، ويكون مفعول ﴿ يدعون ﴾ وقوله ﴿ إن ﴾ نافية و﴿ يخرصون ﴾ معناه يحدسون ويخمنون لا يقولون بقياس ولا نظر، وقرأت فرقة " ولا يُحزنك " من أحزن، وقرأت فرقة " ولا يَحزنك " من حزن. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon