وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ ﴾
قال الأخفش والكسائي : أي فهلاّ.
وفي مصحف أُبَيّ وابن مسعود "فهلا" وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره.
ومفهومٌ من معنى الآية نفي إيمان أهل القرى ثم استثنى قوم يونس ؛ فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع، وهو بحسب المعنى متصل ؛ لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس.
والنصب في "قوم" هو الوجه، وكذلك أدخله سيبويه في ( باب ما لا يكون إلاّ منصوباً ).
قال النحاس :"إلا قوم يونس" نصب لأنه استثناء ليس من الأوّل، أي لكن قوم يونس ؛ هذا قول الكسائي والأخفش والفراء.
ويجوز.
"إلا قومُ يونس" بالرفع، ومن أحسن ما قيل في الرفع ما قاله أبو إسحاق الزجاج قال : يكون المعنى غيرُ قومِ يونس، فلما جاء بإلاّ أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غير كما قال :
وكلُّ أخٍ مفارِقه أخوه...
لَعَمْرُ أبِيك إلا الفَرْقدانِ
وروي في قصة قوم يونس عن جماعة من المفسرين : أن قوم يونس كانوا بِنينَوى من أرض المَوصل وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم يونس عليه السلام يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه فأبَوْا ؛ فقيل : إنه أقام يدعوهم تسع سنين فيئس من إيمانهم ؛ فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاثٍ ففعل، وقالوا : هو رجل لا يكذب فارقبوه فإن أقام معكم وبين أظهركم فلا عليكم، وإن ارتحل عنكم فهو نزول العذاب لا شك ؛ فلما كان الليل تزوّد يونس وخرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا ودعوا الله ولبسوا المُسوح وفرّقوا بين الأُمهات والأولاد من الناس والبهائم، وردّوا المظالم في تلك الحالة.
وقال ابن مسعود : وكان الرجل يأتي الحجر قد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه فيردّه ؛ والعذاب منهم فيما روي عن ابن عباس على ثلثي مِيل.
ورُوي على ميل.
وعن ابن عباس أنهم غشيتهم ظُلّة وفيها حمرة فلم تزل تدنو حتى وجدوا حرّها بين أكتافهم.