وقال ابن عطية :
﴿ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾
هذا وعيد وحض على الإيمان، أي إذا لجوا في الكفر حل بهم العذاب، وإذا آمنوا نجوا، هذه سنة الله في الأمم الخالية، فهل عند هؤلاء غير ذلك. وهو استفهام بمعنى التوقيف، وفي قوله ﴿ قل فانتظروا ﴾ مهادنة ما، وهي من جملة ما نسخه القتال، وقوله ﴿ ننجي رسلنا ﴾ الآية، لما كان العذاب لم تحصر مدته وكان النبي والمؤمنون بين أظهر الكفرة وقع التصريح بأن عادة الله سلفت بإنجاء رسله ومتبعيهم، فالتخويف على هذا أشد، وكلهم قرأ " ننجّي " مشددة الجيم إلا الكسائي وحفصاً عن عاصم فإنهما قرأ " ننْجِي " بسكون النون وتخفيف الجيم، وقرأ عاصم في سورة الأنبياء في بعض ما روي عنه " نُجي " بضم النون وحذف الثانية وشد الجيم، كأن النون أدغمت فيها، وهي قراءة لا وجه لها، ذكر ذلك الزجاج. وحكى أبو حاتم نحوها عن الأعمش، وخط المصحف في هذه اللفظة " ننج " بجيم مطلقة دون ياء وكذلك قرأ الكسائي في سورة مريم ﴿ ثم ننْجِي الذين اتقوا ﴾ [ مريم : ٧٢ ] بسكون النون وتخفيف الجيم، والباقون بفتح النون وشد الجيم، والكاف في قوله ﴿ كذلك ﴾ يصح أن تكون في موضع رفع، ويصح أن تكون في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾