وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ ﴾
الأيام هنا بمعنى الوقائع ؛ يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم.
قال قتادة : يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم.
والعرب تسمي العذاب أياماً والنِّعم أياماً ؛ كقوله تعالى :﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ﴾ [ إبراهيم : ٥ ].
وكل ما مضى لك من خير أو شر فهو أيام.
﴿ فانتظروا ﴾ أي تربصوا ؛ وهذا تهديد ووعيد.
﴿ إِنَّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين ﴾ أي المتربصين لموعد ربي.
قوله تعالى :﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ ﴾ أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذاباً أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين، و "ثُمَّ" معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا.
﴿ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا ﴾ أي واجباً علينا ؛ لأنه أخبر ولا خُلف في خبره.
وقرأ يعقوب.
"ثم نُنْجي" مخففاً.
وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب.
"ننجي المؤمنين" مخففاً ؛ وشدّد الباقون ؛ وهما لغتان فصيحتان : أنجى يُنجِي إنجاء، ونَجَّى يُنَجِّي تنجية بمعنًى واحد. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾