أجمعت العلماء على ذلك، لأن تجويز ترك شيء من القرآن يؤدي إلى الشك في أداء الشريعة والتكاليف المطلوبة من البشر، إذ المقصود من إرسال الرسل تبليغ وحي اللّه للمرسل إليهم، فإذا لم يحصل فقد فاتت الفائدة المتوخاة من إرسالهم، وهم معصومون من ذلك كله، راجع آخر سورة والنجم المارة في ج ١ تجد ما يطمئن إليه ضميرك ويشرح له صدرك في هذا البحث "أَنْ يَقُولُوا" أي لعلك تترك تبليغ بعض الوحي مخافة قولهم "لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ" مال كثير يستغني به عن السعي ويجلب الناس بسبب بثه إليهم، الكنز هو ما يدخر من المال ولا يكون إلا كثيرا، وعبروا بالإنزال دون الإعطاء أو الحصول، لأن مرادهم التعجيز يكون ذلك على خلاف العادة، لأن الكنوز إنما تكون في الأرض فتستخرج منها لا أنها تنزل من السماء "أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ" يصدق كل ما يقوله لنا إنه من عند ربه حتى نصدقه، وإلا بمجرد كلامه فلا، لأنا نعلم أنه مختلقه من من نفسه أو يتعلمه من الغير أو يسمعه من خرافات الأولين، يقول اللّه تعالى لحبيبه إذا صارحوك بهذه الأقوال التافهة فأعرض عنهم "إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ" لهم من عذاب اللّه واللّه شاهد على رسالتك فلست بحاجة إلى المال الذي فيه مطمع قومك ولا إلى الملك ليشهد لك على وحينا، ولست بوكيل على إيمانهم "وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ١٢" بما فيه أنت وقومك، قال ابن عباس إن هذا القول والقول في سورة يونس الآية ٥ المارة قالته طائفة من الكفرة، أي عبد اللّه المخزومي ورفقاؤه من الضلال وإن حضرة الرسول قال لكل منهم لا أقدر على شيء من ذلك، فنزلت تلك الآية هناك وهذه هنا.


الصفحة التالية
Icon