وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ ﴾
اللام في ﴿ لَئِنْ ﴾ للقسم، والجواب ﴿ لَيَقُولُنَّ ﴾.
ومعنى ﴿ إلَى أُمَّةٍ ﴾ إلى أَجل معدود وحين معلوم ؛ فالأمّة هنا المدّة ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقَتَادة وجمهور المفسّرين.
وأصل الأمّة الجماعة ؛ فعبّر عن الحين والسنين بالأمّة لأن الأمّة تكون فيها.
وقيل : هو على حذف المضاف ؛ والمعنى إلى مجيء أمّة ليس فيها من يؤمن فيستحقون الهلاك.
أو إلى انقراض أمّة فيها من يؤمن فلا يبقى بعد انقراضها من يؤمن.
والأمّة اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه : فالأمّة تكون الجماعة ؛ كقوله تعالى :﴿ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس ﴾ [ القصص : ٢٣ ].
والأمّة أيضاً أتباع الأنبياء عليهم السلام.
والأمّة الرجل الجامع للخير الذي يُقتدى به ؛ كقوله تعالى :﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ﴾ [ النحل : ١٢٠ ].
والأمّة الدِّين والمِلّة ؛ كقوله تعالى :﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ ﴾ [ الزخرف : ٢٣ ].
والأمة الحين والزمان ؛ كقوله تعالى :﴿ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ ﴾ وكذلك قوله تعالى :﴿ وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ [ يوسف : ٤٥ ] والأمّة القامة، وهو طول الإنسان وارتفاعه ؛ يقال من ذلك : فلان حسن الأُمَّة أي القامة.
والأمّة الرجل المنفرد بدينه وحده لا يُشْرِكُه فيه أحد ؛ قال النبي ﷺ :" يُبَعث زيدُ بن عمرو بن نُفَيْل أمّة وحده ".
والأمة الأم ؛ يقال : هذه أمّة زيد، يعني أمّ زيد.
﴿ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ﴾ يعني العذاب ؛ وقالوا هذا إما تكذيباً للعذاب لتأخره عنهم، أو استعجالاً واستهزاء ؛ أي ما الذي يحبسه عنا.
﴿ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ﴾ قيل : هو قتل المشركين ببدر ؛ وقتل جبريل المستهزئين على ما يأتي.
﴿ وَحَاقَ بِهِم ﴾ أي نزل وأحاط.
﴿ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ أي جزاء ما كانوا به يستهزئون، والمضاف محذوف. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon