وقال ابن عطية :
﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ﴾
قرأ الجمهور :" تولَّوا " بفتح اللام والتاء على معنى تتولوا، وقرأ عيسى الثقفي والأعرج :" تُولُوا " بضم التاء واللام، و﴿ إن ﴾ شرط، والجواب في الفاء وما بعدها من قوله ﴿ فقد أبلغتكم ﴾، والمعنى أنه ما علي كبير همّ منكم إن توليتم فقد برئت ساحتي بالتبليغ، وأنتم أصحاب الذنب في الإعراض عن الإيمان. ويحتمل أن يكون ﴿ تولوا ﴾ فعلاً ماضياً، ويجيء في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب، أي فقل : قد أبلغكم.
وقرأ جمهور " ويستخلفُ " بضم الفاء على معنى الخبر بذلك، وقرأ عاصم - فيما روى هبيرة عن حفص عنه - " ويستخلفْ " بالجزم عطفاً على موضع الفاء من قوله ﴿ فقد ﴾.
وقوله :﴿ ولا تضرونه شيئاً ﴾ يحتمل من المعنى وجهين :
أحدهما ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم شيئاً أي لا ينتقص ملكه، ولا يختل أمره، وعلى هذا المعنى قرأ عبد الله بن مسعود :" ولا تنقصونه شيئاً ".
والمعنى الآخر :﴿ ولا تضرونه ﴾ أي ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء ولا على الانتصار منه ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره. ثم أخبرهم أن ربه ﴿ حفيظ ﴾ على كل شيء عالم به، وفي ترديد هذه الصفات ونحوها تنبيه وتذكير. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon