فصل
قال الفخر :
﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾
اعلم أن الكفار لما خوفوا شعيباً عليه السلام بالقتل والإيذاء، حكى الله تعالى عنه ما ذكره في هذا المقام، وهو نوعان من الكلام :
النوع الأول : قوله :﴿ياقوم أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مّنَ الله واتخذتموه وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ والمعنى : أن القوم زعموا أنهم تركوا إيذاءه رعاية لجانب قومه.
فقال : أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكراماً لرهطي، والله تعالى أولى أن يتبع أمره، فكأنه يقول : حفظتكم إياي رعاية لأمر الله تعالى أولى من حفظكم إياي رعاية لحق رهطي.
وأما قوله :﴿واتخذتموه وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ فالمعنى : أنكم نسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به.
قال صاحب "الكشاف" : والظهري منسوب إلى الظهر، والكسر من تغيرات النسب ونظيره قولهم في النسبة إلى الأمس إمسي بكسر الهمزة، وقوله :﴿إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ يعني أنه عالم بأحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها.
والنوع الثاني : قوله :﴿وياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَامِلٌ﴾ والمكانة الحالة يتمكن بها صاحبها من عمله، والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة وكل ما في وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور إلي فإني أيضاً عامل بقدر ما آتاني الله تعالى من القدرة.
ثم قال :﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :