واعلم أن هذا القول ضعيف لوجوه : الأول : أنه ترك للظاهر من غير دليل، والثاني : أن قوله :﴿فِينَا﴾ يبطل هذا الوجه ؛ ألا ترى أنه لو قال : إنا لنراك أعمى فينا كان فاسداً، لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم، الثالث : أنهم قالوا بعد ذلك ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك﴾ فنفوا عنه القوة التي أثبتوها في رهطه، ولما كان المراد بالقوة التي أثبتوها للرهط هي النصرة، وجب أن تكون القوة التي نفوها عنه هي النصرة، والذين حملوا اللفظ على ضعف البصر لعلهم إنما حملوه عليه، لأنه سبب للضعف.
واعلم أن أصحابنا يحوزون العمى على الأنبياء، إلا أن هذا اللفظ لا يحسن الاستدلال به في إثبات هذا المعنى لما بيناه.
وأما المعتزلة فقد اختلفوا فيه فمنهم من قال : إنه لا يجوز لكونه متعبداً فإنه لا يمكنه الاحتراز عن النجاسات، ولأنه ينحل بجواز كونه حاكماً وشاهداً، فلأن يمنع من النبوة كان أولى، والكلام فيه لا يليق بهذه الآية، لأنا بينا أن الآية لا دلالة فيها على هذا المعنى.
والنوع الثالث : من الأشياء التي ذكروها قولهم :﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :
قال صاحب "الكشاف" : الرهط من الثلاثة إلى العشرة، وقيل إلى السبعة، وقد كان رهطه على ملتهم.
قالوا لولا حرمة رهطك عندنا بسبب كونهم على ملتنا لرجمناك، والمقصود من هذا الكلام أنهم بينوا أنه لا حرمة له عندهم، ولا وقع له في صدورهم، وأنهم إنما لم يقتلوه لأجل احترامهم رهطه.
المسألة الثانية :