ولما كان هذا الاختلاف سبب الكفر الذي أرسل رسله بالقتال عليه، كان ربما ظن أنه بغير مشيئته، فبين أنه إنما هو بمراده ولا اعتراض عليه فقال :﴿وتمت﴾ أي فبادروا إلى ما خلقهم لهم معرضين عن أوامره ولم تغن عنهم عقولهم، وتمت حينئذ ﴿كلمة ربك﴾ أي المحسن إليك بقهر أعدائك التي سبقت في الأزل وهي وعزتي ﴿لأملأن جهنم﴾ أي التي تلقى المعذب فيها بالتجهم والعبوسة ﴿من الجنة﴾ أي قبيل الجن، قدمهم لأنهم أصل في الشر، ثم عم فقال :﴿والناس أجمعين﴾ فمشوا على ما أراد ولم يمكنهم مع عقولهم الجيدة الاستعدد وقواهم الشداد غير إلقاء القياد، فمن قال : إنه يخلق فعله أو له قدرة على شيء فليفعل غير ذلك بأن يخبر باتفاقهم ثم يفعله ليتم قوله.
وإلا فليعلم أنه مربوب مقهور فيسمع رسالات ربه إليه بقالبه وقلبه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٥٩٠ ـ ٥٩١﴾