فصل


قال الفخر :
ثم قال تعالى :﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾
والمعتزلة يحملون هذه الآية على مشيئة الإلجاء والإجبار وقد سبق الكلام عليه.
ثم قال تعالى :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ والمراد افتراق الناس في الأديان والأخلاق والأفعال.
واعلم أنه لا سبيل إلى استقصاء مذاهب العالم في هذا الموضع ومن أراد ذلك فليطالع كتابنا الذي سميناه "بالرياض المونقة" إلا أنا نذكر ههنا تقسيماً جامعاً للمذاهب.
فنقول : الناس فريقان منهم من أقر بالعلوم الحسية كعلمنا بأن النار حارة والشمس مضيئة والعلوم البديهية كعلمنا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان، ومنهم من أنكرهما، والمنكرون هم السفسطائية، والمقرون هم الجمهور الأعظم من أهل العالم، وهم فريقان : منهم من سلم أنه يمكن تركيب تلك العلوم البديهية بحيث يستنتج منها نتائج علمية نظرية، ومنهم من أنكره، وهم الذين ينكرون أيضاً النظر إلى العلوم، وهم قليلون، والأولون هم الجمهور الأعظم من أهل العالم، وهم فريقان : منهم من لا يثبت لهذا العالم الجسماني مبدأ أصلاً وهم الأقلون، ومنهم من يثبت له مبدأ وهؤلاء فريقان : منهم من يقول : ذلك المبدأ موجب بالذات، وهم جمهور الفلاسفة في هذا الزمان، ومنهم من يقول : إنه فاعل مختار وهم أكثر أهل العالم، ثم هؤلاء فريقان : منهم من يقول : إنه ما أرسل رسولاً إلى العباد، ومنهم من يقول : إنه أرسل الرسول، فالأولون هم البراهمة.


الصفحة التالية
Icon